محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

98

شرح الكافية الشافية

( ش ) ما أثر فيه التعريف ؛ نحو : " طلحة " و " معد يكرب " و " يزيد " و " عمران " و " عمر " و " إبراهيم " ، فهذه وما أشبهها ما دامت معارف لا تنصرف ، وإذا نكرت انصرفت لعدم جزء العلة . وفي " أحمر " وشبهه خلاف : فمذهب سيبويه " 1 " أنه لا ينصرف إذا نكر بعد التسمية . وخالفه الأخفش مدة ثم وافقه في كتابه " الأوسط " ، وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته ، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه . فإن سمى ب " أفعل " المقصود به التفضيل مصاحبا ل " من " فحكمه حكم " أحمر " . فإن سمى به مجردا من " من " ثم نكر انصرف بإجماع ؛ لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة ، فإن وصفيته مشروطة بمصاحبة " من " لفظا أو تقديرا ؛ فلهذا قلت : . . . . . . . وإن تجرّدا * فهو بالاتّفاق مثل " أحمدا " أي : كما لا بد من صرف " أحمد " إذا نكر كذا لا بد من صرف أفعل التفضيل المجرد من " من " إذا نكر بعد التسمية به ، وإذا سمى بنحو : " مساجد " ثم نكر لم ينصرف عند غير الأخفش ، وحكم الأخفش بصرفه بعد التنكير . والصحيح مذهب سيبويه " 2 " . ويدل على صحته : استعمال العرب " سراويل " غير مصروف ؛ كقول ابن مقبل يصف مكانا فيه بقر الوحش : [ من الطويل ] يمشى به ذبّ الرّياد " 3 " كأنّه * فتى فارسي في سراويل رامح " 4 " و " سراويل " اسم مفرد نكرة ، والجمعية منتفية منه في الحال والأصل ؛ بخلاف " مساجد " إذا نكر بعد التسمية به فإن الجمعية منتفية منه في الحال لا في الأصل ؛ فهو

--> ( 1 ) قال سيبويه : هذا باب أفعل إذا كان اسما . . . فما كان من الأسماء أفعل . . . لا تنصرف في المعرفة ؛ لأن المعارف أثقل ، وانصرفت في النكرة لبعدها من الأفعال ، وتركوا صرفها في المعرفة حيث أشبهت الفعل ؛ لثقل المعرفة عندهم . ينظر : الكتاب ( 3 / 194 ) . ( 2 ) قال سيبويه : هذا باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل . اعلم أنه ليس شئ يكون على هذا المثال إلا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة . ينظر : الكتاب ( 3 / 227 ) . ( 3 ) ذب الرياد : الثور الوحشي . ينظر : مقاييس اللغة ( ذبب ) . ( 4 ) البيت في ديوانه ص 41 ، وجمهرة اللغة ص 66 ، وخزانة الأدب 1 / 288 ، وشرح عمدة الحافظ ص 850 ، وشرح المفصل 1 / 64 ، ولسان العرب ( ذبب ) ، ( رود ) ، ( سرل ) ، وللراعى النميري في ملحق ديوانه ص 303 ، وديوان المعاني 2 / 132 .